محمد بن زكريا الرازي

44

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

بعد كتب الله المنزّلة . ولا نذكر منها ما ليس بحق فقط 1 - ب بل ما حاد فيها عن عادته وطريقته التي لا يزال يسلكها في أكثر الأمر ، وإن كان المخبر به حقا غير أنّه قصّر في بيانه أو أخذه من غير مأخذه أو أقحم الشبه « 1 » فيه ولم يتوقّف عن الحكم عليه أو ناقض فيها نفسه ، فأقول : في بيان تناقض آراء جاليوس في قدم العالم وحدوثه : إن جالينوس قد منع بل قد « 2 » حكم في المقالة الرابعة من " البرهان " بأن العالم لا يفسد ، وذلك أنه قال : " لو فسد العالم لكانت لا تلبث الأجسام التي فيه بحال واحدة بعينها ولا الأبعاد التي فيما بينها والمقادير والحركات وكان ينبغي أيضا أن يفنى ماء البحر الذي قبلنا . وليس شئ من هذه الأشياء زائلا عن حاله أو تغيّر ، وقد رصدها المنجمون / ألوفا من السنين كثيرة . 2 - أفيجب إذن أن يكون العالم لا يهرم فهو إذن غير قابل للفساد " . وأول ما أقول في هذا : إنه يناقض ما قاله في كتابه الذي يسمّيه " ما يعتقده جالينوس رأيا " ، « * » وما قال في

--> ( 1 ) اقتحم السّنة ( م ) . ( 2 ) ساقطة من ( م ) . ( * ) كتاب جالينوس " فيما يعتقده رأيا " De Propriis Placitis يقول عنه " حنين بن إسحاق " : " هذا الكتاب مقالة واحدة يصف فيها ما علم وما لم يعلم . ، وقد ترجمه أيوب إلى السّريانية وترجمة إلى العربية ثابت بن قرّة لمحمد بن موسى وترجمه عيسى بن يحيى إلى العربية وقابل به إسحق الأصل وأصلحته لعبد الله بن إسحاق " . ( رسالة . . ص 175 ) .